الحاج حسين الشاكري

6

الأعلام من الصحابة والتابعين

ويثرب والشام . وقد حملت زوجته ، وقبل وضعها احترم هاشم وعده الذي قطعه على نفسه ، فعاد بها إلى ( يثرب ) لكي تضع وليدها عند أهلها . ولما وضعت وليدها كان ذكرا ، وكان شعر رأسه غزيرا ناعما ، حالك السواد ، إلا خصلة واحدة ناصعة البياض ، ومن أجل ذلك اطلق عليه اسم ( شيبة ) ، وفرح به أبوه كثيرا . ترك هاشم وليده وأمه في يثرب ، وسافر في رحلته التجارية إلى الشام ، فمرض في مدينة غزة ( بفلسطين ) ووافاه الأجل المحتوم هناك ، ودفن فيها بعيدا عن أهله وزوجته وابنه . واستولى أخوه نوفل على أمواله ، وما كان أحد من أهله وإخوته يعلم أن له زوجة في يثرب وأنجب منها ولدا . بقيت زوجته ( سلمى ) ، لم تتزوج بعد وفاته بالرغم من شبابها وجمالها وطيب أرومتها ونسبها ، ورفضت كل من تقدم لخطبتها ، وكرست حياتها على تربية وليدها الوحيد ، اعتزازا بمجد زوجها ووفاء له ، هكذا يفعلن بنات الأشراف والأرومات الماجدة . كانت ( سلمى ) تحدث وليدها ( شيبة ) عن أمجاد أبيه وعظمته ، وعظمة آبائه الكرام ، وأنه سيد البطحاء الذي هشم الثريد لقومه وللحجاج في السنين العجاف ، وكان زعيم قريش بدون منازع ، شأنها شأن كل زوجة وفية مخلصة لزوجها ، تحفظه حيا وميتا . ويوما مر رجل من بني الحارث في إحدى أزقة يثرب ، فسمع غلامين يتشاجران ويتفاخران ، وإذا بأحدهم يقول للآخر بكل فخر واعتزاز : من أنت ؟